عبد الملك الثعالبي النيسابوري

94

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

ولما عزل عمر بن الخطاب « 1 » رضى اللّه عنه « 1 » زيادا « 2 » عن عمل كان يتولّاه له ، قال له زياد : يا أمير المؤمنين ، أمن عجز ؟ أمن « 3 » خيانة ؟ فقال : لا من أحدهما ولكنّى كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك « 4 » . وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : لو كان للناس كلّهم عقول لخربت الدنيا « 5 » . وقال آخر : لولا الحمقى لبطل العالم . وقال بعضهم : / لو كان الناس كلّهم عقلاء ما أكلنا رطبا ولا شربنا عذبا . يعنى أن العقلاء لا يقدمون على صعود النخيل لاجتناء الرطب ، ولا على حفر الآبار لاستنباط « 6 » الماء البارد العذب . وينشد « 7 » : لما رأيت الدهر دهر الجاهل * ولم أر المغبون غير العاقل شربت خمرا من خمور بابل « 8 » * قصرت من عقلي على مراحل * * *

--> ( 1 - 1 ) سقط من : م . ( 2 ) زياد بن أبي سفيان ، ويقال : زياد بن أبيه ، ويقال زياد بن سمية وهي أمه . ترجمته في الإستيعاب لابن عبد البر 2 / 523 ، وأسد الغابة لابن الأثير 2 / 271 ، والإصابة لابن حجر 2 / 639 . ( 3 ) في ز ، م : « أو » . ( 4 ) القصة مشهورة بين عمر وزياد كما في الاستيعاب 2 / 524 ، ووفيات الأعيان 6 / 357 ، ومقدمة ابن خلدون 2 / 567 ، وقد ورد في العقد الفريد 2 / 242 ، وفيه أن المعزول هو المغيرة بن شعبة ( 5 ) العقد الفريد 2 / 244 . ( 6 ) أي لاستخراج . الوسيط ( ن ب ط ) . ( 7 ) البيتان لابن عائشة القرشي كما في طبقات الشعراء ص 338 ، واطلبهما كذلك في فصول التماثيل ص 37 ، وعيون الأخبار 1 / 260 : والآمل والمأمول ص 23 . ( 8 ) تتمثل العرب بخمر بابل ، وتراه أفضل الخمور ، وبابل سر العراق . انظر ثمار القلوب ص 618 .